ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
155
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
والسهر ، أو من أثر عبث أو رياح وأصابه يبس في جلده فلا يلومن إلا نفسه . وإدمان أكل اللبن يولد الكلف في الوجه ، وأكل الملوحة ومالح السمك واللحم بعد الحجامة والفصد يولد البهق والجرب ، ودخول الحمام على الامتلاء يولد القولنج ، وأكل الأترج بالليل يورث الحول ويقلب العين ، وإتيان المرأة الحائض يولد الجذام أي في الولد الذي يكون بينهما ، واللّه أعلم . والجماع مع البول قبل أن يهرق يولد الحصى ، فينبغي للإنسان إذا كان معه البول فلا يجامع إلا بعد أن يبول ، فإن قصر في ذلك ولم يبل أورثه الحصى ، والحصى هو مدة تحدث في مجرى البول ، فتمنع من خروجه إلا بمشقة وألم ، واللّه أعلم . ولا تجامع وبك غائط ، فإنه يورث الفتق ، وقد سبق هذا الكلام قريبا ، والجماع من بعد الاحتلام من غير أن يكون بينهما غسل يورث الفتق ، والمراد غسل الفرج ، وقال غيره : من احتلم ثم أتى امرأته قبل أن يغسل فرجه وولد له ولد صار مجنونا أو مخبولا فلا يلومن إلا نفسه ، ومن أتى امرأته وبال في إثره فأصابه الحصر فلا يلومن إلا نفسه ، وقال بقراط : وإذا لم يبل على أثره أصابه الحصر ، قلت : وما قاله بقراط فهو الصواب ، وقد جرب ذلك وصح ، واللّه أعلم . ومن داوم على أكل البصل أربعين يوما ، فلا يلومن إلا نفسه إن خرج به كلف في وجهه ، وإدمان أكل البصل يولد الداء الدفين ، ومن أكثر شرب الماء بعد الأكل ضعفت معدته ، وأورثه التخمة ، وهي الجالب كما قاله السمرقندي في الرسالة . وقال بعض الحكماء : لا ينبغي لأحد أن يقول : طالما قد فعلت ما حذر منه من استعمال هذه الأشياء فلم يصبني ضرر ، فإن قوله هذا جهل ، فليعتبر بالسارق فرب سارق يؤخذ في أول سرقة فتقطع يمينه ، ورب سارق سرق دائما فلا يقدر عليه فيقطع ، بل يعرف أن الحكم عليه في السرقة قطع يمينه ، بل يحذر العاقل ما حذر منه ، فلو أخذ اللّه عباده بما يستأهلون من عقوبته في الدنيا ما رأت عينك صحيحا ، وجسد ابن آدم إنما هو كالأرض التي إن قام عليها صاحبها بالعمارة والسقي ولم يزدها فتغرق ولم ينقصها فتعطش دامت